نشمية بصوت رولا القادري… حين تستعيد الأغنية الفلسطينية حضورها

 في الأغنية الوطنية، لا يُقاس عمر العمل بتاريخ إنتاجه الأول، بل بقدرته على البقاء حيًا في ذاكرة الناس، والعودة إلى أجيال جديدة من دون أن يفقد هويته أو يتخلى عن أصحاب بصمته الأولى

من هذا المنطلق، يقدّم تلفزيون فلسطيني إنتاجًا فنيًا جديدًا لأغنية “أنا النشمية” بصوت الفنانة الفلسطينية *رولا القادري*، ضمن رؤية تهدف إلى إعادة الأغاني الفلسطينية الراسخة إلى واجهة المشهد الفني العربي، ومنحها مساحة جديدة للوصول إلى جمهور اليوم.

الأغنية ليست جديدة في أصلها؛ فقد عرفها الجمهور سابقًا بصوت الفنانة الفلسطينية *ميس شلش*، التي ارتبط أداؤها الأول بذاكرة واسعة من محبي الأغنية الوطنية. وهي من **كلمات الشاعر خليل عابد، وألحان الفنان محمد الغرابلي**، اللذين قدّما عبر سنوات طويلة أعمالًا أسهمت في تشكيل جانب مهم من أرشيف الأغنية الفلسطينية، فيما حملت النسخة الأولى توزيعًا موسيقيًا للفنان محمود عمار.

وفي نسختها الجديدة، تعيد رولا القادري تقديم “نشمية” بصوتها وأسلوبها الخاص، ضمن توزيع ورؤية إنتاجية جديدين، من دون أن يكون ذلك بديلًا عن النسخة التي عرفها الجمهور أو إلغاءً لمكانتها. فالأعمال الراسخة لا تختصرها نسخة واحدة، وإعادة تقديمها بأصوات مختلفة تمنحها حياة أطول، وتتيح لجمهور جديد اكتشاف كلماتها ولحنها والعودة إلى أصلها وصنّاعها.

أغنية تحمل صورة المرأة الفلسطينية

تستمد “أنا النشمية” قوتها من الصورة التي ترسمها للمرأة الفلسطينية؛ امرأة لا تقف على هامش الحكاية، بل تحمل هويتها وكوفيتها وصبرها، وتشارك في حماية الذاكرة وصناعة الصمود:

 أنا النشمية فلسطينية
ولثامي أحلى كوفية
أخت رجال وبنت رجال
نظرات النصر بعينيَّ

لم تُكتب هذه الكلمات لتصف المرأة الفلسطينية من الخارج، بل لتمنحها صوتًا تتحدث من خلاله عن نفسها. ولذلك بقيت الأغنية حاضرة في وجدان الجمهور، ورددتها فلسطينيات في الوطن والشتات بوصفها تعبيرًا عن الاعتزاز بالهوية والانتماء.

وإعادة تقديمها اليوم تأتي في وقت تتجلى فيه قوة المرأة الفلسطينية بأقسى صورها؛ أمًّا تحمي أبناءها، وأسيرةً تواجه السجن، ونازحةً تحفظ أسرتها وسط الفقد، وفنانةً تصون الرواية من الغياب. من هنا، لا تستعيد النسخة الجديدة أغنية محفوظة في الذاكرة فحسب، بل تعيد كلماتها إلى واقع ما زالت المرأة الفلسطينية تكتب تفاصيله كل يوم.

التجديد بوصفه حفظًا للذاكرة

لا يعني الحفاظ على الأغنية الفلسطينية وضعها في أرشيف مغلق، بل إبقاءها قابلة للحياة والتداول. فحين يعاد توزيع عمل وطني وتقديمه بصورة بصرية وموسيقية معاصرة، فإن الغاية ليست محو تاريخه أو نسبه إلى غير أصحابه، وإنما توسيع دائرة حضوره والتعريف مجددًا بالكلمات واللحن والأصوات التي صنعت مكانته.

كما أن أداء رولا القادري لا يدخل في مقارنة مع أداء ميس شلش؛ لكل فنانة صوتها وتجربتها ومساحتها التعبيرية. وتبقى النسخة الأولى جزءًا أصيلًا من تاريخ الأغنية، بينما تمثل النسخة الجديدة قراءة فنية أخرى لها. فالعمل القادر على العبور بين أكثر من صوت وزمن هو عمل أثبت رسوخه، لا عمل فقد هويته.

ويحرص تلفزيون فلسطيني، من خلال هذا الإنتاج، على تثبيت أسماء أصحاب العمل الأصليين: **الشاعر خليل عابد كاتبًا للكلمات، والفنان محمد الغرابلي ملحنًا**، تقديرًا لدورهما في صناعة الأغنية الفلسطينية وحفظًا للحقوق الأدبية والفنية المرتبطة بالعمل.

فلسطين في واجهة الفن العربي

ينطلق تلفزيون “فلسطيني” من إيمان بأن الأغنية ليست مادة ترفيهية عابرة، بل وعاء للذاكرة وأداة لحماية الرواية. ولذلك يعمل على إنتاج أعمال جديدة، إلى جانب إعادة تقديم أغانٍ وطنية عرفها الجمهور، بما يحفظ جوهرها ويمنحها لغة فنية قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة.

إن إعادة “نشمية” ليست محاولة لصناعة لحظة مؤقتة أو ملاحقة رواج سريع، بل خطوة لإبقاء كلماتها ولحنها حاضرين في قلوب الجمهور. فالأغنية الفلسطينية التي لا يعاد غناؤها معرّضة لأن تبقى حبيسة زمنها، أما حين تنتقل بين الأجيال والأصوات، فإنها تتحول إلى جزء حي من الذاكرة الوطنية.

بهذا الصوت الجديد، تعود “نشمية” إلى جمهورها، محتفظةً بأسماء من كتبوها ولحنوها وغنوها أول مرة، ومفتوحةً في الوقت نفسه على أداء جديد يحملها إلى مساحة أوسع؛ لأن فلسطين تحتاج إلى أن تُروى وتُكتب وتُغنّى مرة بعد أخرى.

شاهدوا كليب [نشمية بصوت رولا القادري](https://www.youtube.com/watch?v=eOJ85pxxjmo) عبر تلفزيون فلسطيني على يوتيوب.

كما يمكنكم متابعة تلفزيون «فلسطيني» عبر القمر الصناعي نايل سات:

**التردد: 10971 — الاستقطاب: أفقي (H)**

Hide picture