fbpx
اخبار

ميرا صيداوي في مقابلة لها مع القدس العربي: أبحث عن نفسي في بلدي و«أيوبة» هي فلسطين

فلسطيني-القدس العربي

نشرت صحيفة القدس العربي مقابلة لها مع الفنانة الفلسطينية ميرا صيداوي، وتحدثت الفنانة فيها عن سيرتها الذاتية، وخصصت مساحة لا بأس بها للحديث عن مسرحيتها “أيوبة وقفص”، وشبهت صيداوي شخصية أيوبة في المسرحية بفلسطين.

وتحدثت عن عدد من أعمالها السابقة ومشاريعها القادمة، وعن علاقتها بزملائها في الوسط الفني، أليكم نص الحوار كاملا نقلا عن صحيفة القدس العربي:

■ من «قفص» إلى «أيوبة» في المسرح وفيلم «روحي» وصولاً إلى فيلمك الأول «مخيم ع دواليب أربعة» هل لنا بإضافة عن سيرتك الذاتية؟

■ عمري 33 سنة، خريجة مسرح من الجامعة اللبنانية. مثلت في أفلام متعددة قصيرة وطويلة، وفي المسرح كذلك. في السينما والمسرح اخترت المواضيع التي تعالج الهوية والانتماء، شكل الوطن وعلاقة الإنسان مع نفسه. كانت لي فرصة طيبة عندما شاركت في ورشة لصناعة الأفلام، والتي أثمرت عن توقيعي الفيلم الأول «مخيم ع دواليب أربعة».

■ من خاطب فيلم «مخيم ع دواليب أربعة»؟

■ أردته جواباً عن سؤالي الشخصي أين سأدفن في النهاية؟ لا أرغب أن أدفن في المخيم. فرضية السؤال أين سيكون دفني في حد ذاته تعبير عن مقاومة من قبلي كفلسطينية.

■ وماذا عن أرشيفك على صعيد المسرح؟

■ إلى جانب مسرحيتي «أيوبة وقفص» أعتز بمسرحية «مذهب» مع المخرجة لينا خوري. ومسرحية «سيستيماتيكل» مع بديع أبو شقرا التي تناولت حياة الثنائي عندما تتسلل إليها الرتابة. مسرحية أعطت المرأة مساحة لطرح أسئلة وجودية.

■ كممثلة فلسطينية في لبنان هل بدأت تشقين طريقك بثبات أم ترين حضورك محدوداً؟

■ تتيح لي مهنتي فرصة التعبير بسبل متعددة. عبّرت من خلال الفيلم الذي أخرجته. ومثلت في العديد من الأفلام لأني وجدتها مثيرة لي كممثلة. كما كتبت وشاركت مع ديما ونوس في ورشة لكتابة القصة في معهد غوته، فوقع الاختيار على قصتي لتشارك في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بعد طباعتها بالعربية ومن ثم ترجمتها إلى الألمانية. منذ البدايات وكتابة الرواية هي مشروعي الأثير. إذاً مجالات التعبير المتعددة تساعدني في إخراج الهموم من داخلي إلى العلن. قد أكون الممثلة الفلسطينية الوحيدة في لبنان، وهذا سيف ذو حدين. فالسؤال عن قدرة المخيمات في تخريج ممثلات نظراً للتابوهات التي تحاصر الفتيات كبير. ليس هذا وحسب بل يضاف إليه أن المخيم مساحة تحد كلياً إمكانية رؤية الجمال. في حيثيات ذلك أن الفلاحين الذين أخرجوا عنوة من أرضهم وتمّ وضعهم في مخيمات داخل مدينة، وفي منازل ضيقة، تحاصرهم النفايات والجرذان. أين هي علاقة هذا الفلاح بالأرض والشمس والهواء؟ وأين هو الجمال؟

■ كيف تكون حلم التمثيل والجمال لديك إذاً؟

■ ولدت في المخيم. غادرته عائلتي في إحدى جولات الحروب إلى الجبل. وحتى منتصف عمر العشرينيات تكون بيتنا من الزينكو وقليل من الحجارة. بيئة كما المخيم، إنما بعيداً عنه. استشهدت شقيقتي، ودفن والدي فوقها بعد وفاته. في الواقع ورغم مسيرتي المحدودة في الفن حتى الآن، فأنا أنتمي إلى من يشبهني. أجد في فلسطين مكاناً أكثر راحة، حقيقة ومساحة واسعة. عندما ترسخ وعي فهمت أن فلسطين ليست بالنسبة لي جغرافيا، بقدر ما هي فكرة تتضمن حقي في الاختيار. كلاجئة لا خيار عندي. وفلسطين هي خيار أي إنسان في العدالة، وإن هي نشأت في فلسطين نشأت في كل مكان.

■ هل واجهتك صعوبات مع تبلور فكرة دراسة المسرح؟

■ طبعاً. وتمثلت أولاً بتحدي الانتقال من الريف إلى المدينة، وأضيفت إلى مشكلة الانتماء والهوية الجاهزة بالأساس عندي كغريبة. لبيئة الجامعة حساسياتها الخاصة، منها من قبل وجودي، ومنها من رفضه بناء على حسابات اجتماعية وسياسية. إنها تجربة رغم صعوبتها كانت ممتعة.

■ هل أتاح لك لبنان الانطلاق كممثلة؟

■ لم يكن الأمل يراودني أن أصبح ممثلة، بل بأن ألتقي كتّاباً وأدباء. أعرف أني منذ وطئت بيروت للدراسة كان البحث عن الأديب الياس خوري هدفي، وذلك بعد قراءتي روايته «باب الشمس». البحث عن الجمال بمختلف وجوهه كان هدفي عندما قررت الدراسة الجامعية. وفي التمثيل أرى الصدق مفتاحاً لإيصال الشخصية.

■ وهل دعمتك عائلتك؟

■ بل واجهت مصاعب. لم يكن طموحي بالحرية مقبولاً. شغفي بما قررته خلق عندي تمرداً خضته حتى آخر نفس. ثورتي من أجل حريتي بدأت من بيئتي الخاصة وتابعتها في المدينة. في المدينة ناضلت للحفاظ على ما أؤمن به من جمال حيث يكثر «البوتوكس» أو العضلات المشلولة.

■ ما الذي جذبك إلى مسرحية «أيوبة»؟ أهو دعم للكاتب والمخرج الشاب عوض عوض؟

■ أن يكون عوض فلسطينيا فهذا عامل مهم للموافقة. عشقت فكرة تقديم نص مسرحي من المخيم مباشرة إلى بيروت. كفى تهميشاً للمخيمات. المخيمات في قلب المدينة وصوتها مكموم. اجتمعنا على «أيوبة» ولم يكن النص جاهزاً لبدء التمارين، فكانت متعتي الحقيقية في إعداد النص كتابة بالتعاون مع عوض. تدخلت في الجانب الصوفي وعملت على فقرة تحرش الزوج بزوجته «يبرطم، يتشردق». طبعاً إلى جانب انهزام الزوج في السياسة والثورة والجنس. ابتهجت لذكر عيادة الأونروا في نص مسرحي. شكل النص متعة حقيقية، فقد عجنته وخبزته وعدت لكتابته مع عوض، وطورناه مع علية الخالدي. والأهم من كل هذا أن «أيوبة» امرأة جميلة.

■ هل توقعتم هذا التصفيق الحاد ثناء على جهودكم؟

■ داهمنا مخاض قبل العرض الأول بأسبوع. تعاركنا، عصّبنا، ووجه أحدنا اللوم للآخر. كل منا كان مهموماً كيف سيقدم «فلسطينه» بصورة صحيحة. «أيوبة» هي فلسطين. شعرنا بأنها ولدت وبدأت تكبر. «أيوبة» من التجارب الجميلة جداً.

■ بعد عرضها في الجامعة اللبنانية الأمريكية اللبنانية ومسرح المدينة متى ستصل إلى المخيمات؟

■ هذا هو الهدف الذي نسعى إليه، وأظن أن كل من يحب فلسطين سيعمل من أجل تحقيقه عبر الدعم المالي.

■ كنت «يارا المثلية» في مسرحية «قفص» وهو الدور الأكثر جرأة. هل وافقت على عرض لينا أبيض بسهولة؟

■ ترددت في البدايات وراودني القلق. خلال التمارين قالت لي لينا أبيض «ستكونين أول ممثلة تلعب دور المثلية في بيروت وتعلن حبها لحبيبتها وعلى المسرح». وافقت على الدور وأردته باللهجة الفلسطينية بعد حوار لتعديلها إلى اللبنانية. صدى اللهجة كان حاضراً في مسرحية تحكي هموم النساء، وهو في رأيي فعل مقاومة. محور دوري هو الحب المرفوض من المجتمع الذي يجاهر بقبوله لمشاعر الكراهية. نحن نسقط الأحكام على الآخر وعلى ذاتنا تالياً.

■ هل بدأت تُفتح بالتدريج سبل التمثيل مع مخرجين لبنانيين؟

■ أطمح للعمل مع عصام بو خالد. فيما عدا ذلك أعيش الحياة بما تعطيني وبما أعطيها. أؤمن أن طاقتي ستجلب الأشياء التي أريد. أحضّر لفيلم وثائقي تمثيلي سأحتفظ باسمه، وسيتم تصويره في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة. أتعاون مع منتجة أمريكية ونسعى للحصول على تمويل. كما أعمل على مسرحية مع المدمنين على المخدرات ستُعرض في برج البراجنة. انطلق العمل دون تمويل من أي جهة. هي ورشة وعلاج بالدراما للشباب المدمنين في برج البراجنة.

■ وماذا عن الرحلة إلى فرانكفورت؟

■ أنتظر الموعد، وصدور القصة بالعربية والألمانية، وهي بعنوان «قل للنوم أن ينام». آمل تحويل القصة إلى رواية مستقبلاً.

■ في تصريح لها قالت المخرجة لينا أبيض عنك «أعتبرها اكتشافي الفني المميز فهي ممثلة موهوبة». ما هو تعليقك؟

■ «آخ ع» لينا. علاقتي بها مميزة عرفتها من خلال الممثلة والكاتبة الفلسطينية رائدة طه حين عرضت «الاقي زيك فين يا علي» في مخيم برج البراجنة. يومها عبّرت عن رغبة بتقديم عمل مسرحي فلسطيني معها. هي إنسانة جميلة جداً. وشاءت الظروف أن أكون في قفص. العمل معها طور أدواتي التمثيلية.

■ كيف تمكنت من الجمع بين ثيمة الموت في فيلم «مخيم ع دواليب أربعة» والضحك والفانتازيا؟

■ صراحة لا أفهم هذا الفيلم. بعد كل عرض له يسود الصمت الطويل. فما من أحد توقع تناول الموت بهذه البساطة. بدأت الحكاية حين استيقظت صباحاً وقالت لي والدتي «ستدفنين هنا»؟؟ قلت: وإن سافرت؟ ردت: «منجيبك». بدأت فكرة الفيلم وانطلقت أسأل في كافة مخيمات لبنان: أين ستموت/ تين؟ رد الجميع: «بفلسطين». بعضهم أتى بقفشات: في فاريا مع نساء جميلات. واسترسل آخرون تعبيراً وكأنهم بانتظار السؤال. كنت في سيارتي التي تحولت إلى منزلي وبحثت عن جواب مع لاجئين مثلي في بلد غريب. أردت معرفة إن كانوا كما والدتي يرغبون بالموت في المخيم.

■ أشعر وكأنك في ورشة عمل دائمة. ألا تخشين عدم التركيز؟

■ بل أسعى للتعبير حيث أجده متاحاً. فلسطين تسير معي حيث أكون. لن أقدم عملاً فنياً إذا لم يتناول بلدي الذي هو أنا. أنا أبحث عن نفسي في بلدي الذي لا أعرفه. هو بحث عن الأرض التي لا حدود فيها، وحق الاختيار.

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق